ماكس فرايهر فون اوپنهايم
271
من البحر المتوسط إلى الخليج
يكون إلا القيصر فيليب العربي المولود في حوران « 1 » . وتجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى أن الضمير هي آخر قرية في الشمال عثر فيها على كتابات نبطية . إحدى هذه الكتابات ، تعود إلى عام 99 بعد الميلاد ، اكتشفها البروفسور موريتس على عمود ثماني الأضلاع ؛ عند وجودي هنا كان هذا العمود مرميا على الأرض في أحد شوارع الضمير « 2 » . الضمير هي أبعد قرية من قرى سهل دمشق في صحراء الحماد . تحمل هذه القرية الكثيفة بالسكان ، ذات الأزقة الضيقة المتعرجة ، من ناحية أسلوب البناء نفس الطابع الموجود في القرى الواقعة على أطراف الصحراء وفي الواحات المجاورة . تتألف البيوت من طابق أو طابقين وهي مبنية من الحجارة والطين ، مدهونة غالبا بالأبيض ومزينة بألوان فاقعة ، وتصطف دون فواصل إلى جانب بعضها البعض بحيث تشكل الواجهات المطلة على الشارع جدارا متصلا لا تخترقه أي منافذ سوى الأبواب . وتحتوي البيوت على ساحة داخلية وزرائب للحيوانات لأن السكان يعملون في الزراعة . فوق الأبواب المنخفضة يوجد في الجدار كثير من الصحون الملونة ، وغالبا باللون الأزرق . الباحة الداخلية ممهدة بشكل جيد . وفي غرف
--> ( 1 ) انظر وادينغتون ، نفس المصدر السابق ، ص 586 ، رقم 2562 . اسم « المقصورة » الذي استعمله وادينغتون للخربة والضمير ، لا يستعمل في العادة للضمير وإنما فقط للخربة التي هي بقايا قلعة أثرية تقع إلى الشرق من الضمير . والاسم « دومن » المرسوم في بعض الخرائط في موقع غير بعيد عن الضمير يعود سببه إلى خطأ . إذ لا يوجد موقع اسمه دومن في تلك المنطقة من الحماد . بخصوص ضمير - آدميديرا . . ، انظر وادينغتون ، كتابات في سورية ، ص 586 . موريتس يترك ، في مقاله عن الطبوغرافيا القديمة للبالمورينه ( مجلة الأكاديمية الملكية ) ، برلين 1889 م ، ص 13 و 20 ، مسألة ما إذا كانت آدميديرا تعني الضمير أم صيدنايا دون حسم . أما ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء 17 ، ص 1457 فيعتبر ، استنادا إلى تقرير أديسون ( 1835 م ) ، آدميديرا - القطيفة . جميع هذه الاعتبارات غير مرضية . بل إن آدميديرا يجب أن تكون واقعة ، إذا ما اعتمدنا على رسمة تابولا عند ممر « ثنية أبو العطا » في النقطة التي يتفرع فيها الطريق إلى القريتين عن الطريق الكبير دمشق - حمص . ( 2 ) قام بتفسيرها ذاخاو في مجلة الجمعية الألمانية المشرقية ، عام 1884 م ، الجزء 38 ، ص 535 وما يليها .